جلال الدين الرومي
584
المثنوي المعنوي ( معرب الكفافي )
التسامى إلى أصله ، بعد التعرف على حقيقة ذاته . ( 3767 ) « انك من أصل روحي ، لكن واقعك المادي يربطك بالمادة ويجعلك متعلقا بها » . ( 3768 - 3769 ) النزعة الروحية في الانسان مصدرها أصله الروحي . أما النزعة المادية فمصدرها ذلك العالم الحسيّ الذي غذاه وربى جسده . ( 3771 ) يريد « بالأم » هنا المربية ، وهي الأم الحسية ، التي تصرف الانسان عن التطلع إلى أصله الروحي . ( 3772 ) الانسان في حقيقته قادر على الوصول إلى عالم الروح ، برغم ارتباطه الجسدي بعالم الحس . ( 3773 - 3774 ) فسر الشاعر قوله تعالى : « ولقد كرمنا بني آدم وحملناهم في البر والبحر » ( الاسراء ، 17 : 70 ) ، على أنه رمز إلى أن الله كرّم الانسان بأن جعله منتميا إلى عالمي الروح والحس في وقت واحد . ( 3775 ) الجمع بين الروح والحس هو السرّ في تفضيل الانسان على كل من الملائكة ، وهي كائنات روحية ، والحيوانات ، وهي كائنات حسية . ( 3777 - 3778 ) الأنبياء والرسل هم المثل العليا للكمال الانساني . وهؤلاء يعيشون في الأرض بهيكل ترابىّ ، وتدور أرواحهم في فلك روحي . ( 3779 ) قال جلال الدين في ديوان شمس تبريز : خلق جو مرغابيان زاده ز درياى جان * كي كند اينجا مقام مرغ كزين بحر خاست ( الخلق طيور مائية ، ولدت من بحر الروح ، فيكف يقيم هنا طائر انطلق من ذلك البحر ) . ( 3782 ) ان الله حاضر أمام الجيمع ، لكن غيرته تحجب بصيرة من يتعلقون بسواه . فالله لا يتجلى الا لمن وهب القلب كله للخالق . ( 3783 - 3786 ) الجهل والغفلة والفضول ، كلها صفات تصرف